أحمد بن محمد القسطلاني

402

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

التحديث والعنعنة ، وأخرجه في اللباس أيضًا والنسائي . 16 - باب مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ ( باب مَن صلّى في فرّوج حرير ) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وتخفيفها وآخره جيم وحكي ضمّ أوّله وخفّة الراء على وزن خروج قباء مشقوق من خلفه وهو من لبوس الأعاجم ( ثم نزعه ) . 375 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : " أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ : لاَ يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ " . [ الحديث 375 - طرفه في : 5801 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن يزيد ) ولابن عساكر والأصيلي عن يزيد بن أبي حبيب ولابن عساكر والأصيلي في نسخة هو يزيد بن أبي حبيب ( عن أبي الخير ) مرثد بفتح الميم والمثلثة اليزني ( عن عقبة بن عامر ) الجهني رضي الله عنه كان قارئًا فصيحًا شاعرًا كاتبًا وهو أحد مَن جمع القرآن في المصحف وكان مصحفه على غير تأليف مصحف عثمان وشهد صفّين مع معاوية وأمّره على مصر ، وتوفي في خلافة معاوية على الصحيح وروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كثيرًا وله في البخاري أحاديث ( قال ) : ( هدي ) بضم الهمزة وكسر الدال ( إلى النبي ) وللأصيلي إلى رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرُّوج حرير ) بالإضافة كثوب خزّ وخاتم فضّة وكان الذي أهداه له أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل ( فلبسه ) عليه الصلاة والسلام قبل تحريم الحرير ( فصلّى فيه ثم انصرف ) من صلاته ، ( فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له ) وفي حديث جابر بن مسلم : صلّى في قباء ديباج ثم نزعه وقال : نهاني جبريل عليه الصلاة والسلام ، فالنهي سبب نزعه له وذلك ابتداء تحريمه . ( وقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ينبغي استعمال ( هذا ) الحرير ( للمتّقين ) عن الكفر وهم المؤمنون ، وعبّر بجمع المذكر ليخرج النساء لأنه حلال لهنّ فإن قلت : يدخلن تغليبًا ، أُجيب : بأنهنّ خرجن بدليل آخر قال عليه الصلاة والسلام : ( أحلّ الذهب والحرير لإناث أمتي وحرّم على ذكورها ) وقال الترمذي : حسن صحيح . نعم الأصح عند الرافعي تحريم افتراشها إياه لأنه ليس في الفرش ما في اللبس من التزيّن للزوج المطلوب ، وصحّح النووي حلّه . قال : وبه قطع العراقيون وغيرهم لإطلاق الحديث السابق ، وبه قال أبو حنيفة وكرهه صاحباه ، فلو صلّى فيه الرجل أجزأته صلاته لكنه ارتكب حرامًا . وقال الحنفية : تكره وتصح ، وقال المالكية : يعيد في الوقت إن وجد ثوبًا غيره ، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لذلك في باب اللباس . ورواة هذا الحديث كلهم مصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في اللباس وكذا مسلم والنسائي في الصلاة . ( باب ) حكم ( الصلاة في الثوب الأحمر ) . 17 - باب الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ 376 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، وَرَأَيْتُ بِلاَلاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلاً أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عرعرة ) بالعينين المهملتين وسكون الراء الأولى ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عمر بن أبي زائدة ) بضم العين الكوفي ( عن عون بن أبي جحيفة ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو الكوفي ( عن أبيه ) أبي جحيفة رضي الله عنه ( قال ) : ( رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهو بالأبطح ( في قبة حمراء من أدم ) بفتح الهمزة والدال جلد ( ورأيت بلالاً أخذ وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به ( ورأيت الناس يبتدرون ) أي يتسارعون ويتسابقون إلى ( ذاك ) بغير لام وللأصيلي وابن عساكر ذلك ( الوضوء ) تبرّكًا بآثاره الشريفة ( فمَن أصاب منه شيئًا تمسح به ومن لم يصب منه شيئًا أخذه من بلل صاحبه ) وفي رواية من بلال بفتح الباء وكسرها ( ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة ) بفتح العين المهملة والنون والزاي مثل نصف الرمح أو أكبر لها سنّان كسنّان الرمح ، وفي رواية عنزة له ( فركّزها ، وخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( في حلّة حمراء ) بردين إزار ورداء يمانيين منسوجين بخطوط حمر مع الأسود حال كونه ( مشمّرًا ) ثوبه بكسر الميم الثاني قد كشف شيئًا من ساقيه . قال في مسلم : كأني أنظر إلى بياض ساقيه ( صلى ) ولمسلم تقدم فصلّى ( إلى العنزة بالناس ) الظهر ( ركعتين ، ورأيت الناس والدواب يمرّون بين يدي العنزة ) ، ولأبي ذر في نسخة من بين يدي العنزة وفيه استعمال المجاز وإلاّ فالعنزة لا يد لها . ورواة هذا الحديث ما بين بصري وكوفيين ، وفى التحديث والعنعنة . والقول ، وأخرجه المؤلّف في اللباس وفي الصلاة وكذا أبو داود والترمذي